حيدر حب الله

167

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

وأعطِ أخي بقيّة الدنانير ، فمات ولم أشهد موته ، فأتاني رجلٌ مسلم صادق ، فقال لي : إنّه أمرني أن أقول لك : انظر الدنانير التي أمرتك أن تدفعها إلى أخي ، فتصدّق منها بعشرة دنانير ، اقسمها في المسلمين ، ولم يعلم أخوه أنّ له عندي شيئاً ، فقال : « أرى أن تصدّق منها بعشرة دنانير كما قال » « 1 » . وغيرها من الأخبار الدالة على ثبوت الوصيّة بخبر الثقة . فهذه المعتبرة واضحة الدلالة على حجيّة خبر الثقة هنا ، وليس المراد بالصادق هنا من صدق في هذا الخبر خاصّة ، بل الصادق في نفسه المساوق للثقة ، ولهذا أضيف الوصف إلى الراوي لا إلى الخبر ، وكانت إضافته إليه قبل ذكر نوع الخبر الصادر منه « 2 » . إلا أنّه تواجه هذه المعتبرة عدّة إشكاليّات هنا أبرزها : أ - ما دلّ من الكتاب والسنّة على استشهاد شاهدين على الوصيّة ، بل الظاهر أنّه مسلّم مجمع عليه « 3 » . وأجيب بإمكان دعوى انصراف ذلك إلى ملاحظة ما تتمّ به الحجّة في مقام النزاع والخصومة « 4 » ، ولا بأس به بملاحظة الآية الكريمة . ب - عدم ظهور الرواية في حجيّة الخبر الظنّي ، لاحتمال حصول الوثوق الوجداني من الخبر ، وإنّما سأل من باب مديات إمكان تغيير الوصيّة ، بل قد لا يبعد حصول العلم بذلك ، خاصّة مع عدم وجود داعٍ له للكذب « 5 » .

--> ( 1 ) الكافي 7 : 64 ؛ وتهذيب الأحكام 9 : 237 ؛ 6 : 213 ؛ وكتاب من لا يحضره الفقيه 3 : 86 - 87 . ( 2 ) الصدر ، بحوث في شرح العروة الوثقى 2 : 113 ؛ والتبريزي ، أوثق الوسائل : 182 ؛ والهمداني ، مصباح الفقيه 8 : 169 ؛ والإصفهاني ، صلاة المسافر : 34 ؛ ورضا الصدر ، الاجتهاد والتقليد : 279 - 280 . ( 3 ) الخميني ، كتاب الطهارة 4 : 271 . ( 4 ) الصدر ، بحوث في شرح العروة الوثقى 2 : 113 . ( 5 ) انظر : حسين الحلي ، دليل العروة الوثقى 1 : 145 ؛ والخميني ، كتاب الطهارة 4 : 272 ؛ ومحمد سعيد الحكيم ، مصباح المنهاج ( التقليد ) : 162 .